قراءة في وثيقة الإتفاق بين الأصالة و الوفاق

لا أخفيكم حبي الشديد للمسرحيات الكويتية القديمة التي قام بها عمالقة الفن الكويتي عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج وخالد النفيسي و علي المفيدي ولعل مما ذكرت و أنا أقرأ خبر الإتفاق المبرم بين كتلتا الأصالة والوفاق يوم الثلثاء الماضي، والذي وقّعه نائب رئيس كتلة الوفاق خليل المرزوق والمتحدث الرسمي باسم كتلة الأصالة الشيخ إبراهيم بوصندل، والذي صوّتت على إثره الوفاق لصالح تشكيل لجنة تحقيق في مشروع مرسى البحرين، كان مما ذكرت هو مشهد للفنان المرحوم خالد النفسي في مسرحية حامي الدار و هو يلقي بالكذبة تلو الأخرى حتى إستحال على جميع الموجودين تصديقه، بخلاف سعد الفرج الذي واصل التحمل حتى الرمق الأخير ثم إنفجر قائلاً.. ودي أصدق، بس قوية، قوية، قوية! لم أستطع ان اصدق عيني و أنا أقرأ خبر الوثيقة المكتوبة بين كتلتي الأصالة و الوفاق بشأن تعهد كل كتلة بعدم عرقلة الأخرى في تفعيل أدواتها الرقابية، و الذي إعتبره الكثير من مؤيدي الوفاق نصراً مبيناً و نقطة تغير جذرية في توجه البرلمان البحريني. لم أستطع حتى بعد مشاهدة توقيع بوصندل و المرزوق أن أصدق بأن الوضعية المعقدة في المجلس و الخلافات المتجذرة مابين الكتلتين قد تم محوها بإتفاق موحد موقع نبذت بعدها كل الإختلافات الجذرية في التوجه.
لم تدم الفرحة سوى سويعات معدودة، حتى “تنصلت” الأصالة من الإتفق، فلا وحي جاء ولا خبر نزل!
وقال المعاودة في حوار لـ «الوسط»: «إنّ موضوع الاتفاق مع الوفاق أخرجه الإعلام وبعض القوى الأخرى عن سياقاته الطبيعية، فهو بمثابة تأكيد حسن نوايا من الطرفين لتعزيز الأدوات الرقابية للمجلس النيابي، ولكنه لا يرقى إلى مستوى التحالف، ولا يجب أن تُحمّل هذه الورقة أكثر مما تحتمل».
وأضاف المعاودة «ما وقّعناه مع «الوفاق» تضمّن خطوطاً عريضة ولم يدخل في مسألة الجزئيات، ولم يُرَدْ به موضوعٌ خاصّ، وإنما تأكيد على ما تعاهدنا عليه مع أنفسنا منذ دخلنا هذا المجلس بأننا سنحفظ المال العام وسنفعِّل أدواتنا الرقابية كاملة وفق الدستور واللائحة الداخلية».
الموضوع ليس مساحة أخرى للنيل من عدم خبرة الوفاق السياسية و عدم كفائتها ككتلة بالنتيجة لتمثيل مايسمى بالمعارضة تحت قبة البرلمان، و لكن تبقى تلك الورقة ترسم علامة إستفهام كبيرة على موضوع الإتفاق ككل، فقد جاءت بنص مكتوب واضح يلزم الطرفين “بدعم بعضهما البعض في تفعيل الأدوات البرلمانية من لجان تحقيق و إستجوابات وجلسات استثنائية بدون إعاقة”. فيما يقطع الشك باليقين بخصوص تصريحات الأصالة بأن الأتفاق كان لغير ذلك، مؤولة إياه إلى خطوط عريضة و غير ذلك، فالنص لا يحمل مفهوم العموم بل مخصوص بخط عام بعدم تعطيل الأدوات البرلمانية.
الأتفاق واضح جلي، أكلتها الوفاق بعد أن صوتت لمآرب الأصالة… نعيش و ناكل غيرها..
at least now i know who a9ala and wefaq are. any more bahrain politics lessons?