داعش.. من أنتم؟

قرأنا جميعاً التفسيرات والتأويلات التي أطلقت حول أصول داعشوموارد تمويلها، وتكرم علينا البعض مسترسلاً في التحليل والتفسير فهم بلا شك من عمل الشيطان الأكبر الأمريكي، إلى أنهم ممولين من دول عربية كون استقرار المنطقة لا تصب في اطار مساعيها السياسية بحسب تحليلاتهم، إلى أن وصل الخرف والبلاهة بالبعض للقسم بأغلظ الإيمان بأن الدواعش ماهم إلا مجرد شيعة إيرانيين متنكرين، مدعومين بالحرس الثوري الإيراني.

لست بصدد اثبات هذه النظرية او افناد تلك، اترفع عن النزول لمحاولة فهم هذا المستوى المتخلف من قناعات المؤامرة الكونية الملعوبة على الإنسان العربي الملعون الوالدين، وهو الطاهر المطهر، والمسلم السوي المرتفع عن الفضاعات والمجازر التي ترتكبها داعش بإسم الدين.

ما أريد التطرق له هو أن داعش لم تأت من الفضاء، لم تتكون بين ليلة وضحاها وقامت لها قيامة من العدم، فالدواعش عرب عاشوا معنا، عانوا كما عانينا من الويلات الاقتصادية للمجتمعات العربية، تأثروا كما تأثرنا بالقبضات الأمنية للأنظمة العربية، وعاشت قياداته المعروفة على الأقل في اطار الوطن العربي الغير متشدد دينياً على المجمل، غير انهم انتهى بهم الأمر لتجمع منظم وجد لهم مؤوى ومكان في خضم الحرب الأهلية السورية والنزاع الطائفي الدامي في العراق.

داعش يا عرب هم نفسهم التيارات الجهادية التي ظهرت في بداية التسعينات من القرن الماضي في الجزائر ومصر، داعش هم تيار القاعدة المتجذر في أراضينا منذ أكثر من عقدين من الزمان، فضاعات داعش مورست ولا زالت تمارس في سجنونا العربية، أفكارها، دكتاتوريتها لا زالت تنميها عقلياتنا تقف عند حدود الدين، وتخرس عن الكلام في وجه العمامة واللحية والثوب القصير، داعش وفضاعات داعش هو ما رأيناه بأم أعيننا فور انهيار قوة الأمن والشرطة في الأراضي السورية قبل أن يتكون التنظيم ويشتد عوده.

الحرق والذبح والإلقاء من شاهق وحتى الجلد وقطع الأيدي والأطراف، هذه البشاعات التي تستنكر اليوم لم تأت من فراغ، ليست من بنات أفكار داعش ولم يأت بها من فراغ، فكتب التاريخ الإسلامي وحتى بعض الفتاوى لمشايخ مختلف المذاهب تزخر بالدموية وهدر الدماء، وهو ما استند له مشايخهم لتبرير أفعالهم.

ولعل الدليل الأبرز، هو أننا كمسلمون لم يخرج علينا اليوم بمن يمكنه تكفير هؤلاء البربر ولا يخرجهم من الملة، فهم يتشهدون بالشهادتين، ويقيمون الصلاة ويتبعون السنة بحسب قناعاتهم، ونبقى ندندن للغرب بأن هؤلاء لا يمثلون الإسلام ولا أوامره، ولكننا نؤمن بالخلافة الإسلامية، نظريةً وتطبيقاً، ونتشدق بتطبيق القوانين والتشريعات الإلهية المفتوحة للتأويل والاجتهاد.. وهي البيئة التي أخرجت وولدت جنيناً مشوهاً.. أطلق على نفسه اسم.. داعش..

Rambling of someone who can't stop talking..