تاريخنا المجيد
كثيراً ما نتفاخر نحن العرب و نتباهى بتاريخنا المجيد، و فتوحاتنا العتيدة، و إختراعاتنا العجيبة، و فتح الأندلس، و كم تليت على مسامعنا مقولة الخليفة هارون الرشيد وهو يمازح الغيمة المارة في السماء قائلاً : أمطري أنىّ شئت فإن خراجك سيأتيني ولو بعد حين.
كم كتبت في مواضيع التعبير و أنا في الإعدادية و الثانوية ممجداً في تاريخ العرب، و فتوحات العرب، و كم تشدقت بسير “أمراء المؤمنين” دون أن أعلم بأن كتب تاريخنا ليست بأحسن حالاً من صحافاتنا هذه الأيام، تلك التي أخذت على عاتقها تمجيد صورة الحكم و الحكام بكل وقاحة و دناءة و قلة حياء متناسين آهات الشعب، متناسين مطالب الشعب، متناسين هموم الشعب التي تعصف به بكل جانب. درجنا نحن كعرب (و البحرينيون ليسوا بأحسن حالاً من غيرنا، خصوصاً في هذا الموضوع) بإسلوب تمجيد القيادة الرخيص الذي تنتهجه وسائل الإعلام المسموعة منها و المرئية بحق البلاد، درجنا على أن تبقى همومنا بيننا، نناقشها بإستحياء في منتدياتنا، ننادي بها على جدران بيوتنا بكتابات يمحوها جنود الليل قبل إستلال نور الصباح.
هكذا بقى تاريخنا، وهكذا وصلنا وهو مصفى من كل ما هو قبيح.. سرنا على هذا النهج حتى يومنا هذا، لأجد نفسي متسائلاً عن من ألوم، خلفائنا أم مؤرخينا الذين إرتكبوا بحقنا و بحق أجيالنا اللاحقة أكبر جريمة ، أم بمناهجنا المتخلفة التي محت حتى الغزل و شعر الغزل من تاريخ العرب؟ و إكتفت ببعض المعلقات التي كتب علينا حفظها عن ظهر قلب؟
كان هوسي بالمنابر الحسينية و ما يثار عليها هو بداية إنكشافي على تاريخنا “المجيد”، كثيراً ما كنت أتسائل عن “هارون الرشيد”، صاحب ما يسمى بالعصر الذهبي في الإسلام، وكيف إستطاع هذا “الورع المتدين” الجمع بين كل هذا المجد و التقدم، و مجالس اللهو و الجواري.
لكن مسكين أنا من إدعى في العلم فلسفة.. علمت شيء و غابت عني أشياءُ! فإنني أمام تاريخ يزخر بسفك الدماء، يزخر بقصص الجنس و الشبق الجنسي و الشذوذ، يزخر بخلفاء يتبادلون الجواري و رؤوس السجناء كهدايا، يزخر بجرائم الحجاج بن يوسف الثقفي والي عبد الملك بن مروان على العراق عام 75 للهجرة ، الذي لم يسلم من جنونه بشر ولا حجر حتى الكعبة المشرفة بعظمة قدرها حاصرها وضربها بالمناجيق ، ومات تاركا ورائه مقولته الشهيرة : يا اهل العراق ويا اهل الشقاق والنفاق …… وبعد سقوط الخلافة الاموية حل على رؤوس الامة طاغية آخر ، هو أبو العباس السفاح أول خلفاء العهد العباسي عام 132 للهجرة، ولقبه بالسفاح يكفي لدى المؤرخين دلالة على بشاعته في القتل والانتقام والتمهيد للخلافة العباسية على دماء وجثث الكثيرين منهم، و غرقوا في ملذات هذه “الدنيا الزائلة” حتى أضحت حدود الدولة الإسلامية العظيمة لا تتعدى العراق، وكانت غزو جيش هولاكو لبغداد هي “القنبلة” التي قصمت ظهر البعير و آخر مسمار يدق في نعش الحضارة الإسلامية العريقة.
أحقاً نفخر بهذا التاريخ الزاخر بالدم و القتل و التفنن في طرق التعذيب، أحقاً نفخر بخلفاء لم يكونوا بأحسن حالاً من ملوك أوربا الغارقين في لذائذ الخمر و النبيذ المعتق و الجواري و الليالي الحمراء ؟
أم سنفخر بتاريخنا المعاصر؟ أنسينا قوانين أمن الدولة السيء الصيت؟ أحقاً نسينا طلقات الرصاص الحية في وجه المواطنين العزل؟ أحقاً نسينا التفنن في طرق تعذيب المعتقلين بالمثقاب الكهربائي، و قلع الأظافر و “الفلقة” و التعليق بالمراوح الهوائية و غيرها؟ أحقاً نسينا تفجير ذلك المنزل في السنابس على رؤوس قاطنيه؟ أحقاً نسينا أكثر من أربعين شهيداً قضوا نحبهم على هذه الأرض الطاهرة؟ و قس على هذا المنوال باقي الدول العربية التي تفننت حكوماتها و قياداتها بالبطش و تعذيب المطالبين بالحرية.
أم سنفخر للحال المزري الذي وصلنا إليه الآن؟ غضوا الطرف معي عن الـ 14 قناة المتخصصة فقط في بث أغاني يتسابق فيها متحدرون أخلاقياً بلإستخفاف بعقول المواطن العربي و بث فن رخيص منحدر وإمتاعنا كل حين بأفخاذ هيفاء وهبي أو نهود نانسي عجرم، و لنغض الطرف أيضاً عن التخلف الذي نعيشه في مجتمعاتنا و القوانين السخيفة التي تصدر من قبل المسؤولين من ترخيص للوايفاي و منع البلوتوث، و تسجيل لكل المواقع البحرينية ووووووو قس على ذلك الكثير، فهل يمكننا غض الطرف كذلك عن موقف حكامنا من جريمة الإبادة التي تنتهجها إسرائيل بحق الشعب اللبناني دون أن يحركوا ساكناً؟ دون أن يستعملوا ترسانتهم العسكرية العتيقة التي نخر في جوانبها السوس و الدود حتى أضحى من المستحيل على جيوشنا الجرارة صد هجوم قبيلة من أدغال الأمزون تستعمل العصي و الرماح كأسلحة. حتى لم يجدوا لهوليكبراتنا و فراقطنا هدفاً أفضل من تصوير فيديو كليبات وطنية يظهر فيها جنودنا البواسل حماة الوطن حفظهم الله و أمد في عمرهم.
إستروا علينا يا عرب، بلا تاريخ مجيد بلا جرب!!

السلام عليكم
موضوع مثير و مهم جداً جداً…
ربما هذه المقولة تكفي لأسكات المتفاخرين :-
” ليس الفتى من قال أبي.. إن الفتى من قال ها أنا ذا..”.
إعذرهم يا عزيزي, فهم لم يتعودوا على وجود شيء جديد يتفاخرون به, و كُل ما لديهم هو تاريخ.. و للأسف تاريخهم أيضاً مزور..!!
العجيب في الأمر, إن إعلامنا حتى هذه اللحظة, لم يعطي المقاومة الأسلامية في لبنان ” حزب الله “, و في فلسطين ” حماس “, أية أهمية, بل همش دورهما. يبدو إنهم تعودوا على تمجيد التاريخ المزيف, و لا يريدوا أن يتعبوا أنفسهم في البحث عن كلمات جديدة للحاضر القليل المشرف المتمثل في المقاومة مثلاً..!!
شكراً
في احدا روايات احلام مستغانمي علقت احدى المقولات في عقلي “بما معناه”:)” لو كنا جهلاء لكان الوضع اسهل ”
نعم .. ولكن الله انعم علينا بعقول فحتم علينا بذلك التميز بين ما هو صالح وبين ما هو لا يصلح حتى ان يدرج تحت ما هو طالح
جميعنا يحب ان يتفاخر بماضي اجداده ويمجدهم متناسيا تماما اخطائهم مدركا فقط انهم كانوا عظماء !! كيف عاشوا ؟ كيف ماتوا المهم انهم كانوا عظماء ؟؟
وبالطبع كان للعرب امجاد .. مرورا بالبطولات الباسلة وصولا الى ميادين الحياة المختلفة من شتى انواع العلم هذا لا لغط فيه ..
ولكن ما حدث وما قلب التأريخ رأسا على عقب باعتقادي ظهور تلك الفئة ** مؤرخوا البلاط وشعرائه وممجديه ** تلك الفئة ادخلتنا الى مزبلة التاريخ فعلا جمدت جميع بطولاتنا واورثتنا كل ماهو كذب وزورا،، مجدوا لنا شخصيات مالها والمجد صله كتبوا عن السنتهم اروع و أفضل المقولات وبأيمانهم فعلوا المعجزات !!!
اذا كنت تتكلم عن ذاك التاريخ فعلا هو لا يستحق التمجيددد ولا الذكر اصلا ..
وحاضرنا لم يسلم منهم لم نزل نعاني من ضعاف النفوس من تغريهم المادة ببيريقها ويسلبهم الذهب لبهم !! من يتخلى عن اخلاقياته في لحظة ومبادئه موسمية .
هنا يأتي دورنا نحن الشباب ،، في التمحيص والتدقيق حتى نصل الى الحقيقة لندع رواسب ابا جهل جانبا وتعصب ابائنا ،، نقرأ التاريخ بعقولنا لا بقلوبنا .
فلا نغض الطرف عن 14 قناة متخصصة في تلهية عقولنا كما تفضلت ،، وليطرح ماهو طالح وصالح وليكن عقلنا هو الفاصل ما دام هناك من يستهدف اهوائنا وغرائزنا بشكل سطحي مستهلك
ودع ملوكنا في أهوائهم ينعمون ودع خدم بلاطهم يتشدقون بأمجادهم الوهمية فهي مجرد مرحلة فدعهم يتمتعون بما خلقوا من أجله !!
ودع الشقاء والبلاء لمن يستحقه
فالثورة تولد من رحم الاحزان كما تفضل نزار
وتعقيبا على تعليق الاخ haythoo في المقطع الاخير
هذا فعلا يثير الحنق عندما تقلب احدى قنوات السعودية الشقيقة او احدى قنوات البحرين المبجلة !! يطالعك برنامجهم المعتاد وكأن نحن نعيش فترة سلمية هادئة وكل البلدان العربية تنعم بالهدوء والاستقرار !! اعلامم فاشل !!
قادة التاريخ الحقيقيين هم قادة العقول والقلوب وليسوا قادة السفك والدماء
فأعمال قادة العقول والقلوب هي الباقية وهي التي يتطلع لها الناس ويفخر بها ويعشوا بعض منها فالإمام الحسين والإمام علي وبقية الأئمة كلهم كانوا قادة للقلوب والعقول
فمازالت ذكراهم موجودة وهي التي يتطلع لها الناس هكذا تطلع مجاهدي حزب الله للإمام علي وصرخوا وا علياه في عملية أقتحام ثكنة عسكرية داخل الأراضي الفلسطينية في يوم مولد الإمام علي هؤلاء المجاهدين دمروا ثكنة عسكرية إسرائيلية داخل فلسطين ..
وهنالك أبن خلدون وأبن سينا والزهراوي والمعري وعبد الرحمن أبن المقفع وآخرون
فلا يمكن أن نتوقع من تاريخ أي شعب من شعوب العالم ان يكون ملائكي لابد من سيئات ومساوىء ولابد من إيجابيات
ولحسن الحظ ومن نعم الله علينا الله تكفل بحفظ الإيجابيات لتستطيع الإجيال اللاحقة البناء عليها فاالباطل كان زهوقا ولن تجد لسنة الله تبديلاً .. فهنالك ما تفخر به في التاريخ فليسه كله سيئات
Leave a comment!
About Me
- Mohammed AlMaskati
East Riffa, Bahrain
I support a ONE Bahrain!
Pages
Recent Posts
Island Bloggers
Archives
Meta
Archive
Blogroll
Tag Cloud
Economics